عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

84

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

فصل [ معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن ] وأما معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن . فروى سعيد بن عمرو بن سليم ، قال : سمعت رجلا منا يقال له : معاوية بن فلان - أو ابن معاوية - قال : سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يعرف من يغسله ، ومن يكفنه ، ومن يحمله ، ومن يدليه في قبره » . فقال ابن عمر وهو في المجلس : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي سعيد الخدري ، فقام ابن عمر إلى أبي سعيد الخدري . فقال : ممن سمعت هذا ؟ قال : من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أخرجه الإمام أحمد « 1 » . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( المنامات ) بإسناده ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قال حذيفة : الروح بيد ملك ، وإن الجسد ليغسل ، وإن الملك ليمشي معه إلى القبر . وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة ، يقال له : اسمع ما يقال لك ، فإذا بلغ حفرته دفنه معه . وبإسناده عن مجاهد : إذا مات الميت فملك قابض نفسه ، فما من شيء إلّا وهو يراه عند غسله ، وعند حمله ، حتى يصل إلى قبره . وبإسناده عن بكر المزني ، قال : بلغني أنه ما من ميت إلا وروحه بيد ملك الموت ، فهم يغسّلونه ويكفنونه ، وهو يرى ما يصنع أهله ، فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن الرنة والعويل . وعن ابن السماك ، قال : سمعت سفيان يقول : إنه ليعرف كل شيء - يعني الميت - وإنه ليناشد غاسله باللّه إلا خففت غسلي . وعن ابن السماك ، قال : غسّل سفيان الثوري أبي ، فلما غسله قال : إنه الآن يرى ما يصنع به ، قال : حدّثني أبو إسحاق الأودي - ومات ابن له - ، وكان ناسكا ، قال : أخبرني بعض أصحابنا ، قال : رأيته في النوم ، فقال : ألم تر إلى ما ظهر من جميل الستر وحسن الثناء في الجنازة . قال : قلت : فقد علمت ذلك ؟ قال : ما غاب عني منه شيء ، أو نحو هذا . وروى في كتاب ( القبور ) بإسناده ، عن بكر المزني ، قال : حدّثت أن الميت ليستبشر بتعجيله إلى المقابر ، وأن أهله ليغسلونه ويكفنونه ، وإنّ روحه لترى ما يصنعون به ، ثم سبقت بكرا عبرته .

--> ( 1 ) في « المسند » ( 2 / 313 ) وضعفه الألباني في « ضعيف الجامع » ( رقم : 1794 ) وفيه « الضعيفة » ( 3152 ) .